آقا بن عابد الدربندي

8

خزائن الأحكام

وبالتامّل يظهر وجه صحة الاستدلال بجملة آخر من الآيات أيضا والخامس الأخبار المتواترة معنى الدالة على أنه يجب على اللّه تعالى بيان ما يصلح وما يفسد وكذا الأخبار الدالة على أنه لا يخلو زمان عن امام معصوم ع ليعرف الناس ما يصلحهم وما يفسدهم والتقريب بان البيان والتعريف لا بد من أن يسبقا بالمبين والمعرف فالمراد منهما المصالح الواقعية جدا والسادس ما وقع في كثير من الآثار مثل قول الصّادق ع وأسأله التوبة من كل ما يكره فإنه لا يكره الا القبيح والتقريب غير خفى والسابع ان ذلك مما يحصل به العلم القطعي لمن تصفح الاخبار ولاحظ حال الحجج الظاهرة ع حيث أجابوا بتقرير العلة وتحقيق السّبب في كل موضع سئلوا عن العلة والسّلب لحكم من الاحكام ولم يجيبوا قط بان اللّه تعالى قد يأمر بالأشياء وينهى عنها بدون سبب يوجب ذلك عنوان قد عرّفت ان مخالفة الأشاعرة على الوجه العام فالنزاع عندهم لا يرجع إلى السلب المحمولي الا على سبيل المماشاة وكيف كان فان نزاع البعض منا بعد اذعانه بلزوم التطابق في جهة أخرى وهي ان المصالح والعلل للأفعال المنبعث منها الاحكام لا دليل على كونها هي الحسن والقبح فلم لا يجوز ان يكون للفعل جهة استحقاق شيء منهما ومع ذلك يقتضى سبب آخر الحكم مما لا وجه له إذ النزاع في تعيين المصالح وبيان المراد منها بعد الاذعان بالتطابق مما لا ثمرة له إذ الحرام والواجب لا ينفكان عن المفسدة والمصلحة وهما عن الحسن والقبح وهكذا الامر في غيرهما ثم لا يخفى ان من جملة المائلين إلى المخالفة جمال الدين الخوانساري وكذا السيّد الصدر قال الثاني ان الشارع امتحن المكلفين بالامر والنهى وكثيرا ما يقول القائلون بالحسن والقبح ان هذا واجب تعبدي أو حرام تعبدي والظاهر أن أكثره مما لا حسن ولا قبح فيه بل امتحن الشارع عباده به هذا وقد عرفت الجواب عن ذلك تفصيلا عنوان اعلم أن بعض المعاصرين جوز التخلف بدل تخلف الاحكام عن المصالح بين الاحكام والمصالح الواقعية وحاصل بعض كلامه انه لا ملازمة عقلا بين حسن الفعل أو قبحه ووقوع التكليف على حسبه وانما الملازمة بين حسن التكليف بالفعل أو الترك وبين وقوعه نعم جهات الفعل من جملة جهات التكليف وبالجملة فمناط الامر على جهات التكليف دون الافعال ويكشف عن ذلك جملة من الوجوه من قضية المراهق ووقوع التكاليف الابتلائية والتكاليف في مورد التقية إذا لم يكن في نفس العمل تقية وغير ذلك من الشواهد والوجوه الكثيرة هذا وقد عرفت الجواب عن جملة من وجوهه واما الجواب عن قضية التكاليف الواردة في مقام التقية فواضح أيضا فان الكلام فيها اما راجع إلى فعل الأئمة ع في تخاطبهم مع المكلفين بخطابات على وفق طريق المخالف للاتقاء أو إلى المكلفين أو الفريقين فعلى الأول لا شك في اتصاف أقوالهم بالمصالح النفس الامرية والحسن الواقعي كما لا شك في اتصاف نفس الاعمال على وجه التقية في مقامها بالحسن والمصلحة فقد انقدح الامر في الثالث أيضا ولم يتم النقض قطعا ولعل هذا القائل قد غفل عن أن الحسن والقبح قد يكونان بالاعتبارات وبالجملة فان كلامه مما يشبه من بعض الوجوه مقالة الأشاعرة وباقي كلماته في المقام مما فيه بمحتج واضطراب من وجوه عديدة فمن أراد الاطلاع على ذلك ومدخولية وجوهه الأخر فعليه المراجعة إلى الخزائن عنوان اعلم أنه كما يلزم من انكار هذا القانون انكار ادراك العقل الحسن والقبح كما عليه الأشاعرة كذا يلزم من انكاره انكار حجية العقل في مرحلة الظن فثمرات القانون السابق مما يكون من ثمرات هذا القانون ومن جملة الثمرات لهذا القانون عدم خلوا الواقعة عن الحكم فهذا لازم من اذعن بهذا القانون فللمنكر تجويز خلو الواقعة عن الحكم فخذ بمجامع الكلام ولا تغفل فصل : في بيان منشأ الحسن والقبح في الأفعال فصل في بيان منشإ الحسن والقبح في الافعال وبيان المقتضى والعلة في ذلك وفيه عناوين عنوان هذا المبحث هو المتداول في السنة الاصوليّين بأنهما هل هما ذاتيان أو بالصفات الحقيقية اللازمة أو بالوجوه والاعتبارات وكيف كان فانّ المراد بالذاتي ليس ما يقابل الشرعي ولا ما هو المنسوب إلى تمام الحقيقة والماهية بل المراد منه ما هو المنسوب إلى الذات انتساب المعلول إلى العلة والمقتضى فيكون المراد انهما كما يكونان منبعثين عن ذوات الافعال كذا يكون ثبوتهما لها بمجرّد ذواتها ويمكن ان يراد من ذلك انّ الذات قاضية بثبوت الحسن والقبح وان أمكن ان يعارضها جهة خارجة فالأول اخصّ عنوان ليس المراد بالصفات الحقيقية المعبر عنها تارة بالمقيدة وتارة باللازمة الصّفات اللازمة للذات تعقلا وتحققا كالانسانية للانسان بل المراد منها الملازمة للذات بحسب التحقق ويقابلها المفارقة العارضة لها في بعض الأحوال فتكون هذه هي المقصودة من الوجوه والاعتبارات وقد يراد منها ما اعتبر داخلة في ماهيّة الفعل فيكون المراد من الوجوه والاعتبارات ما يقابل ذلك الا ان إرادة هذا مما في غير مخره وكيف كان فان الصفات من الحقيقية وغيرها تكون هي المقتضية للحسن والقبح والعلة لهما وان كان المتصف بهما نفس الافعال وكون الصّفة غير مستقلة في الوجود لا ينافي استقلالها في العلية عنوان قد علم الفرق بين هذه الأمور بحسب المفهوم والحقيقة وقد يفرق بين الأخيرين باخذ الجهات تقييدية وتعليلية بل بنى الفرق بين الأول والأخير أيضا على ذلك فمال اليه بعض أفاضل السادات قائلا ان النزاع يرجع إلى اعتبار الجهات تعليلية أو تقييدية فالجبائية على الأول والباقون على الثاني فعلى الأول يكون اللطم حسنا لكونه تأديبا وقبيحا لكونه تعذيبا وعلى الثاني الحسن هو اللطم على وجه التأديب والقبيح هو اللطم على وجه التعذيب واما أصل اللطم فطبيعة لا تقتضى حسنا ولا قبحا وفيه ان هذا خلاف